ساكنة العونات تنتفض ضد التهميش

جماعة أربعاء العونات التي نخرها أبناؤها ليست بالجبال ولا بالصحاري القاحلة فهي لا تفتقر إلی موارد مادية او بشرية ، فإن انت زرتها للمرة الاولی وخصوصا في فصل الشتاء ستتخيل بانك وسط حقول الأرز اليابانية او وسط مدينة البندقية الفاتنة بعدما جف ماؤها وبقي وحلها. هذه الجماعة التي لا هي بالقرية و لا هي بالمدينة حيث لا يستطيع احد من العالمين تصنيفها تقع وسط المغرب النافع ، حيث تبعد عن مدينة السطات ب 70 كلم والجديدة ب 90كلم واسفي ب 120 كلم ومراكش ب 150 كلم ، تتميز بخصوبة أراضيها كونها تعتبر الممول الرئيسي لعدة اسواق مغربية باللحوم والخضر والحبوب والفواكه ناهيك عن انتاجها لكمية مهمة من الشمندر السكري الذي يزود مصانع السكر بمدينة سيدي بنور ولا يستفيد فلاحوها ولا ابناؤها الا من فتاته و لا يدخرون إلا عرقه.
أما طاقاتها البشرية فحدث ولا حرج فبفضل توجه أبناءها الی دراسة الفقه والقانون فإني أكاد اجزم انه لاتوجد محكمة بالبلاد إلا وبها عروق عونية ، و قد أبدع أبناؤها في جميع المجالات بداية بالسياسة ثم الصحافة و الاقتصاد دون أن ننسى الفن و الرياضة.
كل هاته الامكانيات لم تشفع لهذه المنطقة بأن تنعم بالعيش الكريم أو أبسط مقومات الحياة اليومية ، حيث تعاقب علی مجلسها عبر سنوات عدة طاقات ولكن لا أحد منهم ترك بصمة يذكرها أهل المنطقة.
الشيء الذي أرهق قاطنيها وأخرجهم للإحتجاج و تجربة طريقة جديدة لم يعهدوها من قبل لثقافتهم السلمية المعروفة عنهم و كثرة صبرهم وتحملهم ، حيث خرج صباح يوم الخميس 29 دجنبر 2016 عدد مهم من السكان شيب وشباب للتنديد بظروفهم المزرية بعدما دخل الوحل إلی أبواب المنازل ومنع الصغار من حقهم في اللعب واللهو ، إضافة الی إنعدام الماء الصالح للشرب و الإنارة والأمن و التمدرس والتطبيب. فلا يوجد بهاته البقعة من الأرض ولو قطاع واحد بكامل مقوماته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*