جمعية الدياليز بسيدي بنور.. ارتفاع المداخيل وتراجع الخدمات ودعوات إلى المحاسبة

بدأت تتعالى بعض الأصوات من داخل مرضى القصور الكلوي بسيدي بنور للتنديد بالتردي المستمر في الخدمات التي تقدمها الجمعية المختصة، خصوصا بعد سلسلة من الشكايات التي تقدم بها عدد كبير من المرضى يطالبون بتدخل السلطات المختصة للتحقيق في جودة الخدمات المقدمة داخل المركز الصحي الخاص بتصفية الدم، حيث أصبح المرضى مطالبون بتسديد واجبات بعض المعدات الخاصة بآلة التصفية من جيوبهم، كما حدث مع إحدى الحالات هذا الأسبوع التي أجبرت على التنقل بين سيدي بنور والجديدة والدار البيضاء بحثا عن “أنبوب” ليتم تسديد مبلغه في النهاية من طرف عائلة المريض بعد تهرب مسؤولي الجمعية من تحمل نفقاته، وعدم إعطاء المريض توجيها كتابيا لتسليمه لمحل بيع المعدات الصحية بالدار البيضاء والذي تربطه اتفاقية مع الجمعية، وهي الوضعية التي تتكرر باستمرار مع مرضى آخرين، إلى جانب المحسوبية التي تتحكم في تسجيل المستفيذين من خدمات المركز، وهيمنة المحسوبية السياسية والميز بين الجماعات المحلية بالإقليم.

ويثير تراجع خدمات المركز الصحي، التابع لجمعية امل للقصور الكلوي بسيدي بنور، علامات استفهام قوية عن حقيقة التدبير المالي والإداري للجمعية، خصوصا في ظل الإرتفاع الملحوظ في موارها هذه السنة، بعد تزايد عدد المانحين من مؤسسات عمومية وخاصة ومحسنين، في مقدمتهم مجلس جهة الدار البيضاء سطات، بمبلغ يفوق 300 مليون سنتيم، والمجلس الإقليمي الذي يصخ في ميزانية الجمعية 100 مليون سنتيم، وجمعية منتجي الشمنذر ما يفوق 40 مليون سنتيم، إلى جانب المنح المفروضة “كرها” على الجماعات المحلية بالإقليم من دون أدنى اعتبار لسيادة مجالسها على قراراتها و لمبدأ التدبير الحر الذي نص عليه الدستور المغربي والقوانين التنظيمية للمجالس الترابية، حيث حددت قيمة المنح بشكل جزافي وموحد بين كل الجماعات في 20 مليون سنتيم لكل جماعة، آخرها جماعة بني هلال التي التحقت بسرب الراكعين هذه السنة بالتوقيع على اتفاقية الشراكة مع الجمعية بعد ممانعة طويلة في السابق، ناهيك عن الدعم المستمر والمتدفق الذي تلقاه باستمرار من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ومن مظاهر ضعف الحكامة بإقليم سيدي بنور، هو عدم تجرؤ أية جهة مانحة للجمعية النافذة، من جماعات ترابية وهيئات، على مطالبة الجمعية الممنوحة بتقرير مالي، في إطار المقتضيات القانونية المحددة للعلاقة بين المانح والممنوح، ليبقى الضخ المالي هو المسيطر على الوضع، من دون حسيب أو رقيب على مجرى صرف المال العام الذي “ترغد” فيه هذه الجمعية، خاصة بعض تنامي الاحتجاجات على تردي الخدمات بالمركز الصحي، الأمر الذي يحتم على كل المجالس والهيئات المانحة التحرك في اتجاه مطالبة الجمعية بتقرير مفصل عن تدبيرها المالي، بذلا من توقيع شيك على بياض لرئيسها الذي يتواجد في حالة مصالح شخصية مع عدد من الجماعات بصفته مقاولا في مجال تهيئة الطرق والمسالك، وهو ما يجعل الشكوك والشبهات تحوم حول صفقاته مع الجماعات المعنية التي اختلطت فيها المصالح الاقتصادية بالخلفيات السياسية تحت غطاء الخدمات الاجتماعية والإنسانية.

وعلمت بلانكا بريس من مصدر من داخل مكتب الجمعية والمجلس الإقليمي أن تقريرا أسودا عن الجمعية تم إقباره خشية تفجير بعض الحقائق المثيرة في دواليب تسيير هذة الجمعية، التي تسير برأس واحد لا شريك له، فيما يتداعى له باقي الأعضاء بالمساءلة والمحاسبة من طرف هيئات الرقابة والتفتيش، خصوصا بعد تعدد الموارد المالية التي تجاوزت المليار سنتيم هذه السنة، من أجل الوقوف على حقيقة التدبير داخل هذه الهيئة المدنية الممنوحة، لتحصين عملها الإنساني وإخضاعها لمبادئ الحكامة الجيدة التي تنص عليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و لجعلها مكشوفة على العموم بذلا من تحويلها إلى علبة سوداء مفاتيحها بيد كاتمي أسرار الدياليز بسيدي بنور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*